عبد الباقي مفتاح

121

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

المذكور المطلوب في هذه المرتبة الرابعة . والجسم القابل للشكل هو هباء لأنه يقبل الأشكال لذاته فيظهر فيه كل شكل وليس في الشكل منه شيء وما هو عين الشكل . والأركان هباء للمولدات وهذا هو الهباء الطبيعي ، والحديد وأمثاله هباء لكل ما تصور منه من سيف ومفتاح وغيرها وكلها صور أشكال ومثل هذا يسمى الهباء الصناعي . فهذه أربعة عند العقلاء . والأصل هو الكل . وزدنا نحن حقيقة الحقائق التي تعم الخلق والحق وما ذكرها أحد من أهل النظر إلا أهل اللّه . وهذا كله من حكم الاسم الآخر الظاهر التي هي كلمة النفس الرحماني وهو الذي توجه على الدبران من المنازل واسمها مناسب للآخر لأن الإدبار هو التأخر - وكواكبه ستة وهو أول عدد كامل فهو أصل كل عدد كامل فكل مسدس في العالم له نصيب من هذه الكمالية . وإنما وصف بالكماليه لأنه يظهر عن نصفه وثلثه وسدسه فيقوم من عين أجزائه وعليه أقامت النحل بيتها حتى لا يدخله خلاء ) . انتهى . ولعلو هذه المرتبة المعقولة كان مدار هذا الفص الإدريسي حول علو المكانة والمكان . لأن الاسم العلي في الأسماء الحسنى كالهباء بالنسبة لصور العالم لقول الشيخ عنه : ( والعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية والنسب العدمية بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها وليس ذلك إلا لمسمى اللّه تعالى خاصة . ) . ومن أقرب المعقولات لمرتبة الهباء معقولية العدد . فالعدد لا وجود عيني له وإنما يظهر بظهور المعدود . ولذلك خصص الشيخ في هذا الفص فقرة حول العدد وفيها يقول : ( وما ظهر حكم العدد إلا بالمعدود . . . وقد يعدم الشيء من حيث الحس وهو موجود من حيث العقل ) وحيث أن مرتبة الهباء هي مجلى كل الصور . فقد كرر الشيخ في هذا الفصل لفظة " صورة " نحو ست مرات . وفي النصف الأخير من الفص مهد للفص الإبراهيمي الموالي بذكره لآيات قصة رؤيا إبراهيم مع ولده والكبش وأشار إلى الاسم الظاهر الحاكم عليه بقوله : ( فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان . فمن الطبيعة ومن الظاهر منها ؟ . . . ) . وإنما ذكر الطبيعة لعلاقتها بالهباء فهما توأمان حسب قوله في الباب 11 من الفتوحات : ( فالطبيعة والهباء أخ وأخت لأب واحد وأم واحدة فأنكح الطبيعة الهباء فولد بينهما الجسم الكلي وهو أول جسم ظهر فكأن الطبيعة الأب فإن لها الأثر وكأن الهباء الأم فان فيها ظهر الأثر وكأن النتيجة الجسم ثم نزل التوالد في العالم إلى التراب ) .